النويري

333

نهاية الأرب في فنون الأدب

وسار شاور والعساكر الشّاميّة ، فنزل بظاهر القاهرة في آخر الشّهر ، واجتمع معه خلق كثير من العربان . فعلم الضّرغام أنّه لا قبل له بما دهمه ؛ فركب إلى القصر ، وطاف به ، وجعل ينادى العاضد ، وهو يخاف أن ينزل إليه . فأرسل إليه العاضد يقول : أنج بنفسك . فخرج من القاهرة يريد مصر ، ودخل شاور وشيركوه إلى القاهرة ، وندب جماعة في إثر الضرغام فأدركوه عند مشهد السّيدة نفيسة ، فقتلوه هناك في يوم الجمعة ، لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة . وطيف برأسه القاهرة [ 100 ] على رمح ، وبقيت جثّته ملقاة بين الآكام ثلاثة أيّام حتى أكلتها الكلاب . ودفن ما بقي منه عند بركة الفيل ، وعمل عليه قبّة ، فكانت مدّة ملك الضرغام تسعة أشهر « 1 » . وكان فارسا بطلا ، كريما ، عاقلا ، أديبا ، يحبّ العلماء ويقرّبهم ؛ وله مجلس يجتمع فيه أهل العلم والأدب دون غيرهم . وكان حسن الخطَّ . يقال إنّه كان يحاكى ابن البوّاب « 2 » في خطَّه . قال : ودخل شاور إلى العاضد لدين اللَّه في مستهلّ شهر رجب ، فعاتبه على ما كان منه في إحضار العسكر الشّامىّ ، وحذّره عاقبة ذلك ؛ فوعده أنّه يصرفهم إلى بلادهم ، فقبل ذلك منه ، وخلع عليه خلع الوزارة .

--> « 1 » اتعاظ الحنفا ج 3 ص 267 - 272 ، كنز الدرر ج 7 ص 26 ، أخبار الدول المنقطعة ص 114 . « 2 » هو علي بن هلال ، صاحب الخط الجميل المنسوب ، وعرف بابن البواب لأن أباه كان بوابا عند بنى بويه - وتوفى ابن البواب سنة 423 ه / 1031 م - وفيات الأعيان ج 3 ص 342 رقم 457 . « ويكتب كتابة ابن مقلة » في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 271 . وهو محمد بن علي بن الحسين بن مقلة ، الكاتب المشهور ، المتوفى سنة 328 ه / 939 م - وفيات الأعيان ج 5 ص 113 رقم 698 .